Among replica handbags all the grandchildren of Princess gucci replica Grace, Pierre is the most cheerful personality, humorous, social replica hermes and travel, speaks English, handbags replica, Italian, German, and also has replica handbag wide range of hobbies., football, martial arts and other sports.

إحكام صنعة القراءة – دار القراءة
اعلان

إحكام صنعة القراءة

إن الدكتور أحمد زكي يصفها بقوله ” القراءة مهنة هي أم المهن جميعاً ” وهي كذلك باعتبارها ضَربٌ من ضُروب الوعي ،أعني تلك اليقظة المُتَبصرة ، والحُضورُ المُتَقِد ،والإدراكُ الفَطِن ، الذي يواكب سلوكنا وتفكيرنا أثناء ممارستها ، فيُثمرُ ذلك عقلاً مُتوهجاً بشُعاعِ الحِكمة ، قد صَقلته المعرفة بأنوارها ،وأودعتهُ أعراقها ، وجللتهُ بهاءها ، بعد أن سَبَرَ أغوارها ، وكَشَفَ أسرارها ، واكتَنَفَ حقائقها .

ذُكر أن أبا عمر أحمد بن عبدالملك الإشبيلي المعروف بابن المَكوي القرطبي شيخ فقهاء الأندلس في وقته، كان قد حُبب إليه الدرس مدة عمره لا يَفتُر عنه ليله ونهاره، ورجعَت فيه لذته ..

وأن صديقًا له قصَده في عيدٍ زائرًا له، فأصابه داخل داره ودربُه مفتوح، فجلس منتظره وأبطأ عليه، فأوصى إليه، فخرج وهو ينظر في كتاب فلم يشعر بصديقه حتى عثَر فيه؛ لاشتغال باله بالكتاب، فتنبَّه حينئذ له، وسلَّم عليه، واعتذر إليه من احتباسه بشَغْله بمسألة عويصة لم يمكنه تركُها حتى فتَحَها الله عليه ..

فقال له الرجل: في أيام عيد ووقتِ راحةٍ مسنونة؟! فقال: إذا عَلَت هذه النفس انصَبت إلى هذه المعرفة، والله ما لي راحةٌ ولا لذَّة في غير النظر والقراءة

” إننا نقرأ الكتاب ونُحكم فهم مادته ، ونقترب من عقل كاتبه وهو يفكر ويحلل ويستنبط فيمتعنا ذلك ويفيدنا .. ، فإن من الكتب كتباً تعلم العلم ، ومنها كتباً تعلم العقل ، وتعلم كيف يصنع العلم ” محمد محمد أبو موسى

وفي المقابل فإن هناك من سَقطِ الكُتب ما يُفسد ذآئقة القارئ ، ويُعكر صفو أفكاره ، ويُهدر نفيس أوقاته ، فيعودُ من قراءته كما دخل فيها كقابضٍ على الريح ، فأُعيذك ونفسي من مثل هذا الغُثاء . ” فالحياة قصيرة وساعاتها الهادئة نادرة فلا تضيعها سدى في قراءة كتاب سخيف ” جون رسكن

ونُضجُ القارئ مُحصلُ قراءته ، ونَتاجُ مُثاقفته ، تَصنعُ مَجدهُ ، وتَفتُقُ ذِهنه ، وتُثري خيالهُ ، وتوقظُ مَداركهُ ، وتصقلُ مواهبهُ .وآلةُ القارئ على الحقيقة عزمهُ المتجدد ، ومُحركهُ للطلب نَهمته المُتحرقة ، ومُرشدهُ إلى مَسالك العلوم السامقة ، ورُتب المعارف الفاخرة ، علو همته ، وطموحُ نفسه.وفي الأثر : ( منهومان لا يشبعان طالبُ علم ، وطالبُ دنيا ) .

قال الرافعي في إحدى رسائله إلى أبي رية ” اقرأ كل ما تصل إليه يدك ، فهي طريقة شيخنا الجاحظ ، وليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلة ، وفكر واسع ، وملكة تقوى على الابتكار ، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه “

قال أبو العباس المبرد:

 ما رأيتُ أحرصَ على العلم من ثلاثة: الجاحظ، والفتح بن خاقان، وإسماعيل بن إسحاق القاضي..

فأما الجاحظ، فإنه كان إذا وقع في يده كتاب قرأه من أوله إلى آخره؛ أي كتاب كان.وأما الفتح فكان يحمل الكتاب في خفِّه، فإذا قام من بين يدي المتوكل ليبول أو ليصلِّي أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريد، ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه..

وأما إسماعيل فإني ما دخلت عليه قط إلا وفي يده كتاب ينظر فيه، أو يقلب الكتب لطلب كتاب ينظر فيه .

والقارئ الحَاذق لاينطلق في قراءته إلا من هدف جَلي ، يُحَركُ عَزمهُ كُلما وهنْ ، ويُذكِرهُ بمقصده كلما سَهىْ ، والقراءة لا تؤتي أُكلها ، وتحقق مطلبها ، إلا بقدرِ ارتكازها على هدفٍ يُحرك بواعثها في النفس.

ونُقل عن محمد سعيد العريان تلميذُ الأديب العِملاق مصطفى صادق الرافعي أنه يقول ” وحسبك أن تعلم أن الرافعي لم يتهيأ لكتابة هذا الفصل ( في البلاغة النبوية ) حتى قرأ صحيح الإمام البخاري كله قراءة دارس ، وأنفق في ذلك بضعة عشر يوماً ، يقرأ في كل يوم ثماني ساعات متوالية لا يمل ، فلا ينهض عن كرسيه حتى يوجعه قلبه !

” وهذا يعني أن كشف المعاني التي وراء المباني هو غاية الدرس ، وآفة المعرفة الفهم السطحي وسخاؤها كله يتجلى لك إذا أبرزت مكنون ضمائرها .. وأن إبداع القارئ اللبيب هو كشف خبايا النص ، وأسراره ، ونبوغه ، الذي أودعه فيه صاحبه ، فهو إبداع يتوخى كشف الإبداع ” محمد محمد أبو موسى

والكتابةُ قيدُ الصيد الذي يصطادهُ القارئ من بطون الكتب ، وثنايا الصحف ، ومن فاتتهُ صُحبةُ القلم أثناء رحلته مع الكتاب ، فاته التقييد ، والتسويد ، والتعليق ، والتعقيب ، وضاعت عليه الفوائد والفرائد ، وذهبت قراءته أدراج التفريط .

يقول صاحب كتاب قطوف من المعرفة :

” فهناك قراءة منشئة ، كما أن هناك كتابة منشئة ، وحينما يقوى العقل بالعمل والاختراع تصبح صفحات أي كتاب يقرأ مضيئة بالإشارات العديدة وتتضاعف دلائل العبارة الواحدة “

قال أبو زيد النحوي :

” لا ينير الكتاب حتى يُظلم ” يعني بالكتابة والتعليق والتعقيب والتصحيح في أطرافه وحواشيه .

ومن مهارات القراءة التي يحسُنُ بالقارئ أن يتمرس عليها ليستكمل فائدته مما يقرأ ، مهارة وصف موضوع الكتاب ، وتحليل المعلومات ، وشرح وتفسير الموضوعات ، واستخلاص الأفكار الرئيسية التي تدور حولها مباحث والفصول، ومهارة التحليل النقدي ، وإجراء المقارنات ، وتسليط الضوء على العِبر والنتائج ، ووضع الملاحظات الشخصية ، والإنطباعات الآنية ، وتلخيص مباحث الكتاب في نقاط وأفكار متسلسلة يسهل معها استيعاب موضوع الكتاب .

” فإذا أقدمت على كتاب جيد ، فلا بد أن تسأل نفسك أولاً : ( هل أنا راغب في العمل كما يعمل العاملون في مناجم الذهب ؟ هل أعددتُ فؤوسي وسائر عُددي ؟ وهل هيأت نفسي للعمل فشمرت عن ساعدي ، واستقام مني جهاز التنفس واعتدل المزاج ؟ إن الذهب الذي تنشده هو فكرة المؤلف ومعناه ، كلماته صخور ينبغي أن تطحنها طحناً وتُذيبها إذابة لتصل إلى ما استتر فيها ، وفؤوسك هي عنايتك وذكاؤك وعلمك ، وأتون الانصهار هو نفسك المفكرة .. لا تَرْجُ أن تبلغ عند كاتبٍ معنىً جديداً بغير تلك الآلات وهذه النار ” زكي نجيب محمود
قال بيكون عن القراءة المُجدية :

” إنها تجعل العقل البشري ينطلق من عقاله ، لنُقبل على كل مجهول ، ونُفكر لنعيش ، ونعيش لنفكر “

فإذا لم تَشعُر بفارق نِسبي بعد قراءتك لكتابٍ جيد ، فتأكد أنك لم تَستثمر عقلك ، ولم تَستخدم أدواتك ، ولم تُعمل مهاراتك ، في سَبرِ أغوار الكتاب ، بالتأمل ، والتحليل ، والنقدِ ، والتعليل، أثناء قراءتك .

يُخبر هنري ميللر الروائي الأمريكي الشهير ، عن حكاية تعلمه فن القراءة من صديقه روبرت هاملتون فيقول ” لم يقرأ صديقي هذا أكثر من ثلاثة أو أربعة كتب إلى أن وصل الثلاثين من عمره ، ولم ألتقِ أبداً أي شخص يستطيع اعتصار الفوائد من الكتب ويقل من الإشارة إليها بقدره . أن تستخلص كل فائدة من كتاب ما هو فن قائم بذاته ، وهو فن عظيم يوازي فن الكتابة ذاتها . حينما تتعلم ذلك الفن ، فسيكون الكتاب الواحد بالنسبة لك عن مائة كتاب ! “

وتحديقُ النظر إلى ما بين الأسطر يُكسبنا أقصى ما يمكن من منافع الكتاب ، ونصل معه إلى مرحلة متقدمة وعميقة من عملية القراءة ، يصبح فيها الكتاب جزءً من تكويننا العلمي ، وجهازنا المعرفي .
” والكتب ينبغي أن تؤدي إلى واحدة من هذه الغايات الأربعة :

 الحكمة أو التقوى أو المتعة أو الفائدة ” سير جون دنهام

فحَقيقٌ بالكتاب الذي أنزلته من نفسك منزلة الصديق الحميم ،وبذلت له نفيس أوقاتك ، وصفو حالاتك، ومبلغَ جُهدك ، أن يجعلك تَستيقظُ من سُباتك الروحي ،ويظهر ما في نفسك من بُعد الهمة والنباهة ، ويزيد في عُمرك عمراً عَريضاً ، ويثري حياتك بحيواتٍ عظيمة ، ويشحذُ فِكرك بنوابغِ الأفكار ، ونَجائب الأخبار .

يقول الإمام ابن الجوزي في هذا ” فسبيل طلب العلم : الإطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة ، فإنه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره ، ويحرك عزيمته للجد . وما يخلو كتاب من فائدة .. فالله الله وعليكم بملاحظة سير السلف ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم فالإستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ، كما قيل :فاتني أن أرى الديار بطرفي            فلعلي أرى الديار بسمعي

” ومهما أوتي الإنسان من القدرة على التحصيل فإن صقل جانب كبير من تفكيره ، وتوطيد ثقافته ، واستكمال عناصر شخصيته متوقف على نوع الكتب التي يقرؤها ، ولا نزاع في أن الكتب المتهافتة التأليف تنهب الوقت الذي يحسن أن يُقضى في أغراض أنبل وأنفع ” على أدهم

وإذا أردنا أن نُجمل القول في أعظم أغراضِ القراءة ، وأشرف ما تَرمي إليه المطالعة ، فإنهُ التَضلعُ من فقه الشريعة فإنه ذروة سنام المعرفة وزاد المسير إلى الله ، ثم تَهذيبُ النفس وتزكيتها ، وتنمية القوى والمواهب الإنسانية وترقيتها .

قيل لسقراط : ” أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب ، فأجاب : إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر ! ”                                       مقتبس من مقال لتركي الغامدي

عن hassip

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*